البغدادي
178
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذه رواية أبي زيد : دعوت اللّه حتّى خفت أن لا * يكون اللّه يسمع ما أقول ليحملني على فرس فإنّي * ضعيف المشي للأدنى حمول أحبّ الخيل إن لامت عليه * إناث الخيل والذّكر الطّويل « 1 » ينعّم بال عيني أن أراه * أمام البيت محجره أسيل فإن فزعوا فزعت وإن يعودوا * فراض مشيه عتد رجيل فلا وأبيك خير منك إنّي * ليؤذيني التّحمحم والصّهيل ولست بنأنأ لمّا التقينا * تهيّبني الكريمة والأفيل قال أبو حاتم : « يسمع » ، أي : يجيب ، ومنه : سمع اللّه لمن حمده . وقوله : « ليحملني » علة لدعوت « 2 » . وقوله : « ضعيف المشي » رواه أبو حاتم « ضعيف المتن » وحمول : خبر ثان لإنّ . وقوله : « أحبّ الخيل إن لامت عليه » ، هو مثل قولك : أقوم إن قام زيد . و « لامت » من اللوم ، فاعله ضمير امرأته ونحوها . قال أبو علي : أي : لامت على حبسه ، وفي لامت ضمير فاعلة أضمرت لدلالة الحال عليه . انتهى وفيه شاهد ، وهو رجوع الضّمير المذكر على الخيل . وقوله : « إناث الخيل » هو خبر مبتدأ محذوف ، أي : الذي أحبّ أو ما أحبّ ، إناث الخيل . وقوله : « الذكر الطويل » ، أي : طويل الظهر . وقوله : « ينعم » الخ ، من التنعّم وهو الترفّه ، يقال : نعّمه تنعيما ، أي : رفّهه ، وفاعله قوله أن أراه ، والهاء ضمير الذكر الطويل . وروى ابن الأعرابيّ في نوادره « ينعم بال نفسي » . وعليه فالبال بمعنى الخاطر والقلب . وجملة : « محجره أسيل » : حال منه . و « المحجر » ، كمجلس ، بتقديم الحاء على الجيم : ما حول العين ، أراد أسفل العين ، وهو الخدّ ، لأنه يقال أسيل الخدّ إذا
--> ( 1 ) في نوادر أبي زيد : " أحب المال إن لامت " . ( 2 ) كلمة : " علة " ساقطة من النسخة الشنقيطية .